محمد غازي عرابي
854
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ فاطر : 41 ، 43 ] الأمر بيده سبحانه سواء على مستوى المعقول الذي هو السماء ، أو على مستوى المحسوس الذي هو الأرض ، وقال ابن الفرغلي : ما من خطرة ولا حركة إلا بالأمر وهو قوله : ( كن ) ، فله الخلق بالأمر ، والخلق صفته ، فلم يدع بهذين الحرفين لعاقل يدعي شيئا من الدنيا والآخرة ، لا له ولا به ولا إليه ، فاعلم أنه لا إله إلا اللّه . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 44 ] أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) [ فاطر : 44 ] كل من عليها فان ، والفناء حكم القبضة للموجودات ، ولهذا جاء في الآية أن اللّه لا يعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض ، لكن الغافلون لا يعلمون ، يعلمون ظاهرا من الأمر وهو كونهم موجودين أصحاب أنيات وخيرة وصفة وفعل ، في حين أن ليس لهم من الأمر شيء ، واللّه الحاكم القاهر المبدئ المعيد الفعال لما يريد . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 45 ] وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 ) [ فاطر : 45 ] الأجل المسمى أجل الأسماء ، ولقد أقت اللّه هذا الأجل فكان ميقات السماوات والأرض وميقات كل مخلوق ، وعلى المخلوق أن يحيا قدره إلى أن يجيء أجله ، فتفارق نفسه هذا الهيكل ، وترجع إلى ربها راضية ، أو شقية منفية .